محمد الريشهري
52
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
* " ثمّ لغط القوم وتكلّموا ، فلم أفهم قوله بعد كلّهم " ( 1 ) . * " فقال كلمة صمّنيها " ( 2 ) . * " ثمّ تكلّم بكلمة أصمّنيها ( 3 ) الناس ، فقلت لأبي - أو لابني - : ما الكلمة التي أصمّنيها الناس ؟ قال : كلّهم من قريش " ( 4 ) . * كما جاء أيضاً : " فصرخ الناس ، فلم أسمع ما قال " ( 5 ) . وبتأمّل ما أوردناه يهتدي الباحث إلى نقاط ، لا يخلو ذكرها من فائدة : 1 - تحظى قضيّة الخلافة ومستقبل الأُمّة ومصيرها بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بحسّاسيّة فائقة ، بحيث كان النبيّ عندما يصل إلى النقطة الجوهريّة ويبلغ لبّ المسألة يخفض صوته حتى لكأنّه يهمس ، وفي موقع آخر كان الناس يبادرون إلى اللغط وإثارة الضوضاء حال سماعهم الكلام النبوي ، يُظهرون بذلك إباءهم له . 2 - تذكر بعض الروايات في تصوير الحالة " خفض الصوت " ، وبعضها الآخر ذكرت " اللغط والضجيج " ، حيث يرتبط كلّ وصف من هذه الأوصاف بمورد من موارد النقل . فجابر يذكر أنّه لم يسمع الكلام النبوي في المسجد لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) خفض صوته ، أمّا في الحديث الذي جاء في مسند أحمد بن حنبل ، فقد ذكر جابر أنّه لم يسمع الكلام للغط القوم وهياجهم . والظاهر أنّ خفض النبيّ صوته كان في المسجد النبوي في المدينة ، ولغط الناس وهياجهم كان في حجّة الوداع ، كما أشارت لذلك الروايات المتقدّمة .
--> ( 1 ) مسند ابن حنبل : 7 / 430 / 20991 ، المعجم الكبير : 2 / 196 / 1795 . ( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 1453 / 9 ، مسند ابن حنبل : 7 / 428 / 20980 وفيه " أصمّنيها " . ( 3 ) أصمّنيها الناس : أي شغلوني عن سماعها ، فكأنّهم جعلوني أصمَّ ( لسان العرب : 12 / 343 ) . ( 4 ) مسند ابن حنبل : 7 / 435 / 21020 ؛ الخصال : 472 / 23 . ( 5 ) الخصال : 473 / 29 .